اسس التربیه فی الاسلام والقران
558 بازدید
تاریخ ارائه : 1/27/2013 11:55:00 AM
موضوع: علوم تربیتی

بسم الله الرحمن الرحیم

( والعصر إن الإنسان لفی خسر إلاّ الذین آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحقّ وتواصوا بالصبر )   صدق الله العلی العظیم.

لماذا نشاهد سو‍ءَ الأداءِ او الإزدواجیةَ فی السلوک والشخصیّة لأعضاء الأسرة؟

  • ففی سلوک الأب نشاهد أمثلةً تعوّدنا علیها:

1- لماذا یأمر بالبرّ وینسی نفسه ؟

2- لماذا أخلاقه طیّبة خارج الأسرة وسیئة داخل الأسره؟

3- لماذا یعطی تجارب ونصائح أسریّة للآخرین وهو لا یستفید منها فی                             أسرته؟

4-لماذا تتناقض مواقفه داخل الأسرة ؟

5-لماذا یحدث  عند أعضاء الأسرة نفورًا تجاه الأب احیانا؟

6-لماذا یثیر نرفزة (غضبًا ) أحیانا عند أعضاء الأسرة وهو راعیها وسیدها                            وربّها؟

7- لماذا لایحترم شأن زوجته وهی شریکة حیاته و بوجودها                              تحققت الأسرة

  • وفی سلوک الأم أیضًا نجد أمثلةً أخری تعودت أسماعنا وأنظارنا علیها

 

1- لماذا  لا تقوم بواجباتها وهی تعرفها ولکن تتهاون فیها؟

2-لماذا لا تتجنب الأخطاء وهی تعرف  أنها تخطیء؟

3-لماذا لا تؤدی دور الأمومة و تتخلى عن هذا الدور و قد تتنکّر او تقصّر فی الأداء بشکل صحیح؟

4- لماذا لا تنجح فی توجیه الأبناء تربویا؟

5-ربما لا تنجح فی حلّ مشاکلها الأسریة وبالخصوص  مشاکلها مع زوجها؟

6- و ربما لا تحیط  علمًا بأساسیات التربیة.

7- و عند الأزمات قد لا تنجح فی تهدئة التوتر فی مابین أعضاء الأسرة

8- لماذا لا تنجح فی تنظیم العلاقات الإجتماعیّة فی خارج الأسرة

 

     کل من الأب أو الأم  إنسان و الإنسان هو حجر الأساس للأسرة فاذا أردنا إصلاح الأسرة فعلینا إصلاح الإنسان و تربیته بسبب عدم معرفة النفس و کثیرمن الأساسیات فی التربیة. کما هو الحال فیما إذا أردنا إصلاح المجتمع فعلینا بإصلاح الأسرة

     وتتمیّز النفس الّتی أکرم الله تعالی بها الإنسان عن سائر من المخلوقات بانها جمعت العقل مضافا الی الغریزة والشهوة خلافًا للحیوانات حیث وضع فیها الغریزه فقط وخلافا للملائکه حیث أکرمها الله بعقل دون غریزة و شهوة.

 

    ومن هنا فإن الإنسان لابدّ وأن یستخدم العقل فی تعدیل المتطلّبات  التی تملیها الشهوة والغریزة حتی یسلک حدّ الإعتدال.

    وسلوک حدّ الإعتدال وٱعتدال الشخصیة هو من أهم موضوعات علم الاخلاق والتربیه فتجب علینا دراسة هذین المجالین من وجهة نظر إسلامیة.

   و عندئذ نتساءل ماهی الآلیه للوصول الی الفضائل الأخلاقیة؟

    فاذا کانت الفضائل  الأخلاقیة هی الهدف فیتّضح لنا أنّ الوسیلة والأداة  للوصول الی الهدف هی التربیة ویتّضح ذلک أیضًا من أخذ التعاریف الواردة فی المجالین الأخلاقیّ والتربویّ :

  • الأخلاق فی اللغه: من الخُلق بضمّ الخاء وهو الشکل الباطنی للإنسان و ورد فی معاجم اللغه بمعنی الطبیعة اوالمروءة أو الخصلة أو العادة أو المعاشرة.

وأما فی ٱصطلاح علماء الأخلاق:  فهی مجموعة الغرائز والصفات والملکات والخصال الباطنیة والسلوک الناتج عنها.

 فاحتوی التعریف بٱختصار علی عنصرین:عنصر الصفات وعنصرالسلوک

سؤال یطرح نفسه هنا: هل الصفات تصنع السلوک أم السلوک یصنع الصفات؟ 

 

 الجواب هو أنّ الصفات تنقسم الی قسمین رئیسیین:

 

1-الصفات الطبیعیة والذاتیّة:وهی موجودة فی ذات الإنسان من دون ٱختیار وٱکتساب.

2-الصفات الإکتسابیّة والإختیاریّة: وهی الّتی تحصل وتحدث من خلال العمل والإکتساب تدریجیًّا.

 

ویتضح الجواب من خلال هذا التقسیم :فإنّ الصفات الطبیعیّة هی الّتی تصنع السلوک أولاً  ومن خلال تکرر المکتسبات تتحقّق الصفات الإکتسابیّة فمجموع الصفات الطبیعیّة والاکتسابیّة  تمثّل نمط الشخصیّة ومن مجموع تلک الصفات والسلوک الناتج عنها تتکوّن الأخلاق و بهذا ننتهی الی الّذی ذکرناه فإنّه تعریف جامع لأفراده ومانع لغیره.

-       العوامل الدخیلة فی تکوین السلوک:

1-        الفطرة: ویراد بها الخصائص الإنسانیه الثابتة فی أصل الخلقة  

وهی جمیع الاستعدادت والقابلیات التی قدرها الله سبحانه وتعالی فی بدایه خلق الانسان من أجل ٱستحقاق الخلافة وأداء الأمانة وتحقیق الرساله حیث جعلها فی ضمیر الإنسان علی صورة ٱستعدادات وقابلیات فاذا تهیّأت الأرضیّة اللازمة خرجت من القوة الی الفعل. 

2-        الوراثة. 

3-        البیئة. 

4-        الإرادة والإختیار. 

فی النظریة الاسلامیّة عنصر الإرادة والإختیار هو الأساس فی ٱتخاذ القرار و هذا فی الوقت نفسه لا ینفی تأثیر سائر العوامل علی قرارات الإنسان ولکنها تخلق أرضیّة سلبیّة او إیجابیّة لا أکثر.

هذا فی مجال التعریف بالأخلاق و ٱعتبارها هدفًا یراد الوصول إلیه وأمّا فی مجال التعریف  بالتربیة فسوف نلاحظ أنّها الأداة للوصول الی الهدف الأخلاقی.

 

التربیه والنظام التربوی:

 

 1- التربیة فی القرآن الکریم : 

 

 جاءت کلمة " ربّ " بشکل ملفت للنظر فی القرآن الکریم و أُریدَ بها السید و المالک والسائس...

 وکثر ٱستعمالها فی ربوبیّة الله سبحانه و تعالى. و لکنّها ٱستعملت مضافة إلى : العالمین، السموات السبع، العرش، العزّة، الفلق، الناس. و الضمائر المشار بها إلى الناس و إلى الرسول ‏صلى الله علیه وآله مثل:ربّهم، ربّکم، ربّک، ربّنا، ربّی.

ولکن القرآن الکریم قد ٱستعمل ما یرادف مصطلح التربیة: بمعنى الإصلاح والتنمیة الموصلة الى الأهداف المطلوبة و ٱصطلح على ذلک بالتزکیة.

 قال تعالى: " خذ من أموالهم صدقةً تطهّرهم و تزکّیهم بها " }  التوبة/ 103{.

 " هو الذی بعث فی الأمیین رسولاً منهم یتلوا علیهم آیاته ویزکّیهم " }  الجمعه/ 2{ .

 " قد أفلح من تزکّى و ذکر ٱسم ربّه فصلّى " } الاعلى/ 15 – 14{.

 " قد أفلح من زکّاها و قد خاب من دسّاها " } الشمس/ 10 – 9{.

 فالرسول صلى ٱلله علیه وآله بعُث لتزکیة الناس، و ٱعتبر الفلاح و السعادة نتیجةً طبیعیّةً لتزکیةالناس أنفسهم وتربیتها على أساس الأحکام والقوانین والسُبُل التی یعیّنها ٱلله لهم و یخبرهم بها رسوله.

 فالصدقة أو الزکاة - زکاة الأموال - ٱعتبرت عاملاً لتطهیر النفوس من مرض الشُحِ و البخل کما قال تعالى: و من یوقَ شُحَّ نفسه فأولئک هم المفلحون.

 و بعد تطهیر الناس من موانع النمو و الصلاح تتهیّأ النفس للنمو بٱتجاه الأهداف المطلوبة، و من خلال العمل بمجموعة الأحکام والقوانین التی سنّها ٱلله لتربیتهم و تنمیتهم فی‏ کل المجالات التی أرید للانسان أن یتکامل فیها - عقلاً و عاطفةً و سلوکاً - تتحقق الأهداف المنشودة من خلق الإنسان.

 فالتربیة تکون بٱتجاه الکمال دائماً، و الکمال هو الذی‏ یحدّد مجالات التکامل ومصادیقها، کما یحدّد لنا المفهوم الخاص لتربیةالانسان بالذات.

 و على هذا الأساس تکون تربیة کل شی‏ءٍ بحسب الکمال المتوقّع له والتکامل المتَصوَّر بالنسبة الیه.

 و من هنا تختلف مفاهیم التربیة للأشیاء بٱعتبار ٱختلاف الموضوعات. فتربیة الانسان شی‏ءٌ و تربیة النبات شی‏ءٌ آخر.

 و لعله لهذا السبب نجد ٱختلاف العلماء فی مجال تحدید تعریف لتربیة الإنسان باعتبار ٱختلاف تصوّراتهم عن الکمال المطلوب للانسان.

  ولکن  یمکن أن نحصل علی تعریف یتطابق مع النظره القرآنیه بعد ملاحظة الآیات والروایات المرتبطه بالدور التربوی لکلٍّ من العوامل :

    ا- دور الفطرة (فطرة الله التی فطر الناس علیها....فألهمها فجورها و تقواها....وهدیناه النجدین....

    ب- الدور الذی یدعو الانسان إلی التطلع نحو الواقع  حتی تظهر له صورة الاقرب  الی الواقع( أفلا ینظرون إلی الابل کیف خلقت وإلی السماء کیف رفعت والی الجبال کیف نصبت وإلی الأرض کیف سطحت) والإبتعاد عن التصوّرات الباطلة فیدعوه الی السیر فی مجالات تستحق الخوض فی علوم مختلفة.

   ج – الدور الذی بیّنه القرآن للرسول صلّی ٱلله علیه وآله وسلّم (إنّما أنت مذّکّر لست علیهم بمسیطر)  وهو تذکیر الناس بالفطرة الّتی فطرها ٱلله  بشتّی مجالاتها وأبعادها.

   د- دور الإنسان قد أفلح من زکّاها وقد خاب من دسّاها....

 

   ه-الهدف  القرآنی للتربیة یا أیّها الإنسان إنّک کادح الی ربّک کدحا فملاقیه...

 2- التربیة فی منظار علماء التربیة

 

   فلننظر الی التعاریف التی وردت عن علماء التربیه لکی نخرج بتعریف جامع عنها :

 قلنا إنّ علماء التربیة ٱختلفوا فی تحدید مفهوم  التربیة للإنسان بحسب تنوّع ٱهتماماتهم وتصوّراتهم عن کمال الإنسان ومجالات تکامله:

 وإلیک جملة من هذه التعاریف:

 1 - تعریف أفلاطون: " التربیة هی إعطاء الجسم و الروح کل ما یمکن من الجمال و کل ما یمکن من الکمال ".

 2 - تعریف هبل: " التربیة الکاملة هی التی تحفظ الصحة البدنیة و القوة الجسمیة للتلمیذ. و تمکّنه من السیطرة على قواه العقلیّة والجسمیّة، و تزید فی سرعة إدراکه و حدّة ذکائه و تعوّده سرعة الحکم و دقّته، و تقوده الى أن یکون رقیق الشعور یؤدّی واجباته بدقّة و ضمیر...".

 3 - تعریف چولد سیمون: " التربیة هی الطریقة التی بها یکون العقل عقلاً و یکون القلب قلباً...".

 4 - تعریف هربرت: " التربیة إعداد الإنسان لیحیا حیاةً کاملةً ".

 5 - تعریف جون ملتون: " التربیة الکاملة هی التی تجعل الإنسان صالحاً لأداء أیِّ عمل عاماً کان أو خاصّاً بدقّة و مهارة فی السلم و الحرب ".

 6 - تعریف مستالوتزی: " التربیة تنمیة کلّ قوى الطفل تنمیةً کاملةً متلائمةً ".

 7 - تعریف هسلی: " التربیة تهذیب القوى الطبیعیة للطفل کی‏یکون قادراً على أن یقود خلیّةً سعیدةً ".

 8 - تعریف جموئیل: " التربیة إعداد الفرد لیسعد نفسه أوّلاً و غیره ثانیاً ".

 9 - تعریف لیثرى: »التربیة هی العمل الذی تقوم به تنشئة طفلٍ أو شابٍ، و أنّها مجموعةٌ من العادات الفکریة أو الیدویّة التی تکتسب و مجموعة من الصفات الخلقیة ".

 10 - عرّف جون دیوی: " التربیة بأنها عملیة تکیّف مابین الفرد و البیئة وذلک بقوله: التربیة هی صوغ و تکوین لفعالیة الأفراد ثم صبّها فی قوالب معیّنة أی تحویلها إلى عمل ٱجتماعى مقبول من الجماعة.

و هذه التعاریف کما یلاحظ بعضها ناظره إلى الأهداف و النتائج النهائیّة، وبعضها ناظره إلى الجوانب المختلفة من أبعاد وجود الانسان و بعضها ناظر إلى مجموعة الوظائف التی یقوم بها المربیّ.

 و لکن الجمیع متفقون على أن التربیة هی عملیة إعداد و تکوین و تنمیة .

 و هذه التنمیة قد تکون فی مجال الجسم و العقل أوالجسم و الروح، و تتجلّى آثارها فی الخلق و السلوک و المهارات الفردیة و تهدف الى إسعاد الفرد أو إسعاد المجتمع أو إسعاد الفرد و المجتمع بحسب المستوى الذی یراه صاحب التعریف للسعادة.

 

3- التعریف المختار للتربیه:

 و اذا أخذنا جمیع القیود المشترکه فی تعاریف العلماء التربویین جمیعاً من جهة وما استفدناه من الروایات والآیات  القرآنیه من جهة أخری قد نخلص الى تعریف جامع لها فنقول التربیه هی:

    إعداد أرضیة لتنمیة الإستعدادات والقابلیات والطاقات التی جعلها الله فی الانسان (بما أنها کانت قابلیات کامنة ) و  تفعلیها  للوصول إلی الکمال الانسانی المطلوب المتخذ من الکمال الإلهی.

    حسب هذا التعریف التربیة تساعد الإنسان أو تمهد له الأرضیة علی ٱتخاذ قرار او سلوک أو طریق ما إلی الهدف التربویّ.

4-أرکان التربیة: 

      تظهر لنا أرکان التربیة فی کلّ نظام تربوی من خلال ثلاث أسئلة أساسیة

1-  من هو الإنسان؟

2-  الی أین ینبغی أن یصل؟

3-  کیف یصل وماهی الآلیة الصحیحة للوصول؟

 

 

الجواب علی السوال الاول یبرز لنا الرکن الاول :  هوموضوع التربیه: وهو الانسان

والجواب علی الثانی یبرز لنا الرکن الثانی: وهو الهدف التربوی

والجواب علی السوال الثالث یبرز لنا الرکن الثالث: وهوالمنهج التربوی

 اذا لاحظنا بدقه فهناک تسلسل منطقی لایمکن تقدیم أی رکن علی سابقه

فمن دون معرفة الإنسان أو الموضوع لایمکن الحدیث عن الهدف

و من دون معرفه الهدف کیف یمکن البحث عن المنهج التربوی؟؟

 

هذه الأرکان الثلاثة هی مشترکه فی کل الأنظمة التربویة ولابدّ لکلّ نظام أن یجیب علی هذه الأسئلة و من هنا یبدأ الفارق الأساسی لکلّ نظام عن سائر الأنظمة.

   ففی الأنظمة المادیة یعرّفون الإنسان ببعده المادی فقط ویعیّنون له هدفًا مادیًّا بحتًا و منهجهم سیکون مادیًّا بشکل واضح ،لاحظوا النظرة المارکسیة أو اللیبرالیة أو الفرویدیة  أو الإیغزیستانسیالیستیه مثلا.

   بخلاف الانظمة  فی الإتجاه المعاکس أیضا فیختلفون فی الأرکان تماما  وکذلک یختلفون فیما بینهم .لاحظوا تعریف الأشاعرة والشیعة وٱتجاهات دینیّة و معنویة کثیرة.

 

5-نظریات عامه حول الانسان:

    من منطلق قضیة الجبر والتفویض و بٱختصار شدید یمکن أن ندرس تداعیات النظریات المحتلفة حول موضوع التربیة ( الإنسان).

   ا- نظریه الجبریین: (الأشاعرة والمارکسیة): الإنسان کائن مجبر علی أفعاله فالمفاهیم الأخلاقیة والأفعال الأخلاقیة سوف تکون نسبیة وأساس الأخلاق عند الأشاعرة هی مصالح إلهیة وعند المارکسیین أیضا الإنسان کائن مجبر علی أفعاله بجبر تاریخی تختلف أدواره وتتأثر کلّ دورة تاریخیة بحجر أساس هو الإقتصاد والإقتصاد یتأثر بالآلیات الإقتصادیة فما هو مستحسن فی دورة تاریخیة ما قد یکون سیئا فی دوره أخری فبذلک تکون الأخلاق نسبیة عندهم و أساس الأخلاق هو المصالح الاقتصادیة للمجتمع فی کل دورة

ب- نظریة حریة الإنسان:  الإغزیستانسیالیستیة  هم یعتقدون أن الأساس فی القیم هو حریة الإنسان  وکل شی یعارض ذلک هو ضد القیم ومن جمله ذلک الإعتقاد بالله وإن کانت فرقة منهم تعتقد بأن  الإعتقاد بالله اذا کان فقط فی یوم الأحد فلا یمنع من الحریة بل قد یکون نافعا، وفساد عقیدتهم ینشأ من عدم فهم العقیدة بالله، بل العکس هو الصحیح لأن الإتکال علی الله هو الإتکال علی القدرة المطلقة  والقدرة المطلقة هی التی تضمن حریة الانسان من کلّ أسّارة و من کلّ الأغلال المادیة  ومن کل شیء ما دون الله عز وجل  لا یخافه فتصبح قدرته وحریته أکثر  ولکن هم یعتقدون أن الانسان لیس له أی خلفیة بٱسم الفطره’ فیأخذ الإنسان کل شیء من البیئة  فهو کالورق الأبیض الذی لا یکتب فیه أی شیء ثم بعد ذلک یتطبع بالبیئة  والبیئة هی التی تملؤه ویکون کل ثمن الإنسان بالحریة المطلقه ما عدا خمس نقاط ٱستثناء: الولادة والموت والمکان والزمان  ومایحدد او یسلب حریة الآخرین

   فعلی هذا المنظار أیضا تکون الاخلاق نسبیة کل شیء یعارض الحریة سیء وکل شیء یؤمن ویوافق الحریة فهو حسن.       

    وهناک نظریة لبرتراند راسل فی أساس و دوافع الأخلاق بأنها لیست إلا مصالح  مادیة للإنسان و هو یقول من الطبیعی أنّ الإنسان إذا رأی شیئا  عند شخص ما یریده  من الطبیعی أن یفکر فی سرقة ذلک الشیء ؟؟؟

    فالأخلاق تبدأ عند الإنسان إذا توسّعت نظرته فی المصالح من الفردیة إلی المصلحة الإجتماعیة  بمعادلة أنه یدرک إذا سرق وکذب فالآخرین سوف یسرقون من أمواله ویکذبون علیه فبدل أن ینتفع  أصبح خسران  ویمثل ذلک بأنک لو سرقت بقرة جارک فجارک یأتی ویسرق کل أبقارک  وتکون أنت الخاسر فالخوف من العمل المقابل بالمثل  هو الذی یحدده أخلاقیا علی أساس المصلحة المادیة وغیر ذلک لا أساس له فی الأخلاق ولا قدسیة له فبهذه النظرة أیضًا تخرج النسبیة  فی الأخلاق حیث أنه  کل ما کان یؤمن المصالح المادیة فهو مبرر وحسن والعکس یکون سیئًا وتتقدم المصالح المادیه فلا ضمان للأخلاق خاصة اذا ٱنکسرت المعادلة أو زال الخوف من المقابلة بالمثل فلا ضمان له.

   هنا سؤال یطرح نفسه بأنّ الإسلام هل نظامه الأخلاقی ینطوی علی معارضه المصالح فبذلک تکون الأخلاق ضد طبیعه الإنسان وهو سبب عدم نجاحه فی التطبیق عند المجتمعات المسلمة؟

    والجواب الاول: إنّ الإسلام  لا یعارض المصالح المادیة بل یوسع دائرة المصالح المادیة من الفرد وأسرته ومجتمعه ومن مذهبه وحتی دینه الی کل الموجودات والمخلوقات بأن إذا کان شیئًا حسنًا فهوحسن للجمیع دون الإنحصار فی الفرد و أسرته ومجتمعه أو مذهبه أو دینه واذا کان سیئا فلیکن للجمیع سیئا.

   والجواب الثانی: إن الإسلام أیضًا یجعل المصالح  هی الأساس فی الأخلاق ولکن المصالح المعنویة هی الأساس ولیست المادیة فیمکن للإنسان بصدقه وعدم کذبه أن لا یحوز علی أموال کثیرة ولکنه بصدقه یضمن سلامته النفسیة والصحة النفسیة  وبل مصلحته الآخرویة ویری بأن من یکذب أو یسرق فی الواقع هو الخسران  و یؤکد ذلک القران بالقسم فی سوره العصر بان الانسان لو بقی فی حیوانیته  ومادیته وترک لحاله لکان من الخاسرین والعصر إن الانسان لفی خسر إلا الذین آمنوا و ...... فیوسع المصالح من المادیة الی مصالح معنویة.

ولکن من المؤسف أن الأسرة والمجتمع لاتربی ذویها علی هذا المستوی فنری الإزدواجیة فی السلوک والشخصیة.

ج-نظریه لا جبر ولا تفویض : نظریة الأمر بین الأمرین: و هی نظریة الإنسان الفطری التی تخرج بمطلقیة المفاهیم الأخلاقیه ونسبیة الأفعال الاخلاقیة وأساس الأخلاق یکون فیها مصالح للانسان ولکنها معنویة وإذا کانت المصالح مادیة فهی مشروطة بأن لا تنحصر بالفرد أو أسرته أو مجتمعه أو دینه و مذهبه بل تعّ کل الکائنات.

 

و من الواضح حسب مایسمّی بنظریة  لاجبر ولا تفویض أو الأمر بین الأمرین أنّ الإسلام لا یقبل ولا یعترف بالجبریة المطلقة.....و أن لیس للإنسان إلاّ ما سعی....فمن شاء فلیؤمن ومن شاء فلیکفر....إنّا هدیناه السبیل إمّا شاکرًا وإما کفورًا.... وهدیناه النجدین.

و کذالک الإسلام لا یقبل ولا یعترف بالحریة المطلقة أو التفویض المطلق اذ للانسان  خلفیة مبرمجة من قبل الخالق بٱسم الفطرة والوجدان والعقل... فطرة الله التی فطر الناس علیها لاتبدیل لخلق الله...و هدیناه النجدین...فألهمها فجورها وتقواها   هذه الآیات تنفی خلو الإنسان کما تعتقده الإغزستانسیالیستیة لکن توافقهم الآیة فی مسألة... أن لیس للإنسان إلا ما سعی ...فهذه نقطه اشتراک لا أکثر وهی إیجابیة

فالإنسان مجبور بشکل محدود لانه محدود ولدیه فطرة...فطره الله...فألهمها فجورها...هدیناه النجدین...إنا هدیناه السبیل  کخلفیة تعطیه ٱتجاه  وفی الوقت نفسه یمکن إن یعارض الفطرة والعقل کهدایة باطنیة.

   وأیضا الانسان حر ومفوض بشکل محدود...إنما انت مذّکّر لست علیهم بمسیطر...وما علی الرسول إلا البلاغ المبین...... قد أفلح من زکاها وقد خاب من دساها...إما شاکرا وإما کفورا... فمن شاء فلیؤمن و من شاء فلیکفر أی حر بین الطریقین  حر فی قبول التذکر أو البلاغ وعدم قبوله ،حر فی ٱختیار الشکر أو الکفر، حر أن یختار الفلاح أو العکس.

   فنقول الإانسان فی هذه النظریة حر بشکل محدود ومجبر بشکل محدود

5-        نظریة الإسلام حول الإنسان الفطری: 

  ا-حقیقه الإنسان

1 - الإنسان موجود ممکن. والممکن فقیر إلى الواجب الغنی فی أصل وجوده وجمیع شؤون وجوده.

 قال تعالى:" یا ایّها الناس أنتم الفقراء إلى اللّه واللّه هو الغنیّ الحمید " . ( فاطر )

 2 - إن ٱرتباط الإنسان بخالقه ارتباطٌ عمیقٌ جدّاً. وقد صوّر القرآن عمق هذا الارتباط بقوله:

 " ولقد خلقنا الإنسان ونعلم ما توسوس به نفسه ونحن أقرب إلیه من حبل الورید ". ق /

 3 - إنّ قیمومة الخالق على الإنسان وسیطرته التامّة قد صوّرها کتاب اللّه لنا بقوله:

 " ان اللّه یحول بین المرء وقلبه " . /

 " إنّه یعلم السرّ وأخفى " . /

 4 - إنّ معرفة الإنسان بفقره وعدم ٱستقلاله التکوینی وحاجته إلى ربّه فی کل مراحل وجوده وحیاته هی التی تُصلح أمر الإنسان وتأخذ بیده فی طریق الکمال. وإنّ إحساسه بالغنى والإستقلال وتوهّم استغنائه عن اللّه سبحانه هو الذی ینتهی به الى الهلاک والدمار.

 قال تعالى " فأمّا من طغى وآثر الحیاة الدنیا فإنّ الجحیم هی المأوى". /

 " کلّا إنّ الإنسان لیطغى أن رآه استغنى " العلق /

 5 - وکلّما ٱزداد الإنسان معرفة بنفسه کلّما ٱزداد إحساساً بفقره وٱرتباطه بمصدر الوجود کله.

 قال سید العارفین والشهداء أبوعبداللّه الحسین‏علیه السلام: " إلهی أنا الفقیر فی غنای فکیف لا أکون فقیراً فی فقرى. إلهی أنا الجاهل فی علمی فکیف لا أکون جهولاً فی جهلی؟!" (2). 

حقیقه الروح :

ویسئلونک عن الروح قل الروح من أمر ربیّ وما أوتیتم من العلم إلا قلیلا

هناک تفاسیر عدیدة منها أنه لایمکن معرفه حقیقة الروح بما أنها من أمر الرب و هو مستحیل وهناک تفسیر یقول یمکن العلم ولکن للقلیل منکم ولکن القدر المتیقن من التفسیر هو أنه لا یمکن معرفة حقیقة الروح بالآلیات المادیه والمختبرات التجریبیه ولکن یمکن فهمها عقلیا وفلسفیا.

أشکال الحیاة فی القرآن: 

   الحیاة فی القرآن تنقسم بدوا الی قسمین:

1-الحیاة الطبیعیة:وهی حیاة الدنیا.

2- الحیاة الواقعیة:وهی الحیاة الأخرویه.

هنا سؤال یطرح نفسه: هل هذا التقسیم منطقی؟

فلننظر الآیه الکریمة فی وصف الحیاة الأخرویة:.وأن الدار الآخرة لهی الحیوان لو کانوا یعلمون.

ثم ننظر الآیة الکریمة فی وصف الحیاة الدنیا: وٱعلموا إنما الحیاة الدنیا لعب ولهو وزینة وتفاخر بینکم وتکاثر فی الأموال والأولاد وما الحیاة الدنیا الا متاع الغرور.

قد رسم القرآن فی هذه الآیه الکریمة حقیقة الدنیا ومراحل  النمو فیها و عدم ثباتها و عدم دوامها

1-اللعب= الطفولة الأولی

2-اللهو= الطفولة الثانیة

3-الزینة=الشبابیة

4-التفاخر=بلوغ الأشد.الکمال

5-التکاثر= الشیخوخة

وأکملت الآیه بأن الحیاة الدنیا لیست الا متاع الغرور قد رسم أنها غیر واقعیة بالمعنی المطلق للحیاة وبالقیاس للآخرة و قد صور واقعها فی المراحل الخمسة وخصوصیات المراحل فی أرض الواقع  أی فی طبیعة حالها کی یثبت أن هذا هو واقع حال  الدنیا ولا ثمن لها بالقیاس إلى المطلوب للإنسان من دوام وعیش قریر حیث لا وجود له الا فی الآخرة لوکانوا یعلمون ومن أجل ذلک لم نسمّیها غیر واقعیة بل سمّیناها طبیعیة.

 

   أیضا یظهر لنا من مقارنة الحیاة المطلقة والحیاة المقیدة بأنها هی بالمنظار الإنسانی حیث اشترط ذلک بقوله: لو کانوا یعلمون. ویمکن أن نقرّب ذلک بالتمثیل الذی ورد فی الروایات بین الیقظة والنوم وما قاله الإمام علی بن أبی طالب علیه السلام : الناس نیام إذا ماتوا ٱنتبهوا

أشکال الحیاة الدنیویة:

أیضا ینقسم النمط الدنیوی للحیاة إلی قسمین:

1-  الحیاة الفسلجیة:و هی الحیاة التی تقع فی مقابل الموت وهی التی یشترک فیها الإسان والحیوان من نمط الحیاة الفسلجیة.

2-  الحیاة الطیبة:وهی حیاة خاصة بالمؤمنین والصالحین (مَن عَمِلَ صالِحًا من ذَکَرٍ او أنثی فَلِنُحیِیَّنَهُ حیاةً طیبةً) فبالإیمان والعمل الصالح تصبح الحیاة عطرةٍ وطیبةٍ ولیست  کئیبةً أومظلمة.

 

 

أصول الحیاة فی القرآن :

1-  أصول الحیاة الطبیعیة فی مجال الکینونة الطبیعیة.

2- أصول الحیاة الطبیعیة فی مجال الکینونة الانسانیة. 

3- أصول الحیاة الواقعیة فی مجال الشخصیة المتألهة. 

 

الکینونه الطبیعیة :

 

القرآن یذکر الصفات السلبیة للإنسان کما یلی:

    1-الإنسان محبُ المال (وتُحِبُونَ المالَ حُبّـاً جَمّاً)...(ألهاکم التَکاثُر...)..(أنّهُ لَحُبِ الخَیرِ لَشَدید) الخیر هنا بمعنی المال

2-الإنسان حیّالٌ ومکّار(وإذا أذَقنا الناسَ رحمَةً مِن بَعدِ ضَرّاءَ مَسّتهُم اذاً لَهُم مَکرٌ فی آیاتِنا) ...(ویَمکُرونَ ویَمکُرُ الله والله خَیرُ الماکِرینَ)

3-  الإنسان بخیلٌ...(وکان الإنسانُ قَتُوراً)

4-  الإنسان طاغٍ...(إنَّ الإنسانَ لیَطغی أن رآهُ استغنی)

5-  الإنسان ضعیفٌ...(خُلِقَ الإنسانُ ضَعیفاً)

6-  الإنسان هَلوُعٌ...(خُلِقَ الإنسانُ هَلُوعاً)

7-  الإنسان عجولٌ...(خُلِقَ الإنسانُ من عَجَلٍ)

8-  الإنسان مجادلٌ...(وکان الإنسانُ اکثرَ شَیئٍ جَدَلاً)

9-  الإنسان کفورٌ...( إنَّ الإنسانَ لَکَفُورٌ)

 

هذه بعض الصفات التی ذکرها الله عزّ وجلّ فی إدانة الإنسان وهی لیست کلها علی حدٍ سواءٍ فلابد أن نحللها تحلیلا واقعیاً.

1-الصفات التی تنشأ من اختیار الإنسان .

2- الصفات التی تنشأ من الخلقة.

3-الصفات التی لا تنشأ من الاختیار ولا من الخلقة بل مجموعة أسباب تحقق ذلک.

فلا شک أن الإنسان مدانُ علی أفعاله الإختیاریة السلبیة ولکن کیف یدان علی أفعال غیر اختیاریة؟ لماذا وجّه الله  عزّ وجلّ  إدانة لهذه الصفات السلبیة  وکیف تصح الإدانة؟

   الجواب أن الإدانة لیست موجهة لأصل وجودها فی الخلقة لأنها نشأة من ضرورة الخلقة . ولکن المدان علیه هو البقاء علی تلک الصفات مثل العجلة والضعف والهلع بأن کان له من الممکن أن یتحرک من الضعف نحو القوة  ومن الهلع نحو الإعتدال و من العجلة نحو الصبر.

   وکذلک النمط الثالث من الصفات أیضا  تدان لأن الله منّ علی الإنسان حیث أعطاه العقل والوجدان وأرسل له الکتب السماویة وبعث الأنبیاء علیهم السلام ووهب له الإرادة والإختیار فالمقدمات کانت اختیاریةً فمثلاً الطغیان لم یکن طبیعیاً  عند کل إنسان بل الإنسان الذی رأی نفسه مستغنیا وأیضا لیس کل انسان یری نفسه مستغنیاً إلا من نسی نفسه ولیس کل انسان ینسی نفسه إلا من نسی ربه.

   ( و نسوا الله فأنساهم انفسهم ) فنسیان الرب أمر ٱختیاری وکان بإمکانه أن لا ینسی ربه ومن ثم عدم نسیان نفسه  وثم عدم ٱختیار رؤیة خاطئة  حتی لا یصاب بالطغیان فالإضطرار بسوء الإختیار لا ینافی الإختیار فکانت الإدانة موجهة علی هذه الصفة للإنسان ومجموعة العوامل التی ساعدت علی بروز الطغیان .

الکینونه الانسانیه:

 

ماهی الکینونه الانسانیه؟

   أولا تجد  مظاهر الکینونة الإنسانیة غالبا تتجلی فی الحیاة الإجتماعیه البشریة أی لولا وجود الحیاة الإجتماعیه لما برزت هذه المظاهر مثل صیاغة منشور حقوق الإنسان ومنشور الحریة فی الأمم المتحده ومثل التکنولوجیا،العلوم ، الفنون، الأدب و الشعر، الفن،قوانین السیر، الفلسفه والأخلاق أیضا.

   ثانیا دائما او غالباً هناک عنصران یبرران کل مظاهر الکینونة الإنسانیة

فی أغلب الدول الصناعیة أو ما تسمی المتقدمة او حتی عند الدول النامیة:

العنصر الأول: المال أو الرتب أو المقام.

العنصر الثانی: الخوف من العقاب أو الخوف من الموت

فبالإمکان أن تطبق کل تلک المظاهر للکینونة الانسانیة وتلاحظ أنه أمّا بالعنصر الاول أو الثانی أو کلیهما معا قد حصل التبریر ولا شیء ثالث یبررهما إجتماعیاً .

   هنا سؤال یطرح نفسه : ما هو الموقف الصحیح من هذا التبریر؟ وما هو موقف الإسلام من هذین العنصرین؟ هل یؤید أم یرفض؟

فنقول: إنهما إذا کانا هدفین للحیاة فهما مرفوضان و إن کانا وسیلة لغایة اأسمی وأعلی فلا یرفض بل یدعمهما و هما مقبولان.

   المشکله هنا تکمن اأن کل علماء التربیة والفلاسفة المادیین وحتی غیر المادیین منهم من یرون أن قمة التعالی والصعود للبشریه هی هذه المظاهر نفسها ویکتفون بذلک ولا یعرفون بأن هذه لیست قمة وإنما هی بدایة أولیة تنشأ من الضمیر الإنسانی والضمیر هو طبیعی فی ذات کل إنسان حتی لو کان فی الغابة فأین القمة لنمو الإنسان إذا کان الضمیر هو حصیل النظام التکوینی للإنسان فلذلک نری أن نمو وتعالی وٱرتقاء الإنسان قد توقف بهذه النظرة الخاطئة والقصیرة المدی، لاحظو التربویین من هاکسلی الی دانته قد أوقفوا الإنسان فی نقطة معلقة بین نقطتین هما الکینونة الطبیعیة (أو الحیوانیه) والشخصیة العالیة المتألهة(الهدف الکمالی) والتی تتعلق بالحیاة الواقعیة أو المثل الأعلی و الحیاة الأمثل فالإنسان أصبح معلقًا بین السماء والأرض کتمثیل لا أکثر

   لاحظ هذا التعبیر والعصر إن الانسان لفی خسر  هنا یصبح هو أرض الواقع لیس مبالغ فیه لأن الانسان بما هو طبیعی  بالدرجة الأولی أو بما له ضمیر إنسانی ولکنه طبیعی بدرجة ثانیة ( لأنه لا یحصل بالجهد والنمو بل هو موجود ومنظوم فی خلقة الإنسان) هذا الإنسان بکل خصائصه الطبیعیة لو ترک لوحده لما ٱتجه الی الکمال المطلوب.

أصول الحیاة الواقعیة: 

   کل ما ذکره القرآن من خصال إیجابیه للانسان فهی ناتجة عن القابلیات التی أعدت للإنسان من أجل حیاته الواقعیة هناک اکثر من 14 خصلة ٱستخرجها العلماء مثل الشهید مطهری (ره) للإقتصار نحوّلها علی الطلبة کی یبحثوا عنها: ونکمل البحث فیما یلی لدرک الشخصیه المتعالیة والمتألهة.

مظاهر النفس فی القران:

النفس الأمارة بالسوء = الکینونة الطبیعیة

النفــــــس اللـــــوامة=  الکینونه الانسانیة الطبیعیة وهی احد مظاهر                          الضمیر الإنسانی

النـــــفس الناطــــقة(المتفکرة) = و هی أول مرحلة من تحقیق فعلیة الإنسانیة الحقیقیة أو قل أول مرحلة الخروج من الحیوانیة أو أول مرحلة الحیاة الواقعیة والتی یصبح الإنسان فیها خاضعا للتفکر وهو صعب وبحاجة إلی ممارسة  لأن التسلیم للفکر ولا للعواطف هو أکبر معبر للنفس کی تخضع لمراحل أکبر ولکن الفکر قد یُخطئ

النــــــفس العاقلة(الملهمة) = المرحلة الثانیة من تحقق الإنسانیة الواقعیة تحت رعایة العقل الملهم والذی هو رسول باطنی للرحمن حیث یکون الإنسان یستسلم لمعطیات هذا العقل الربانی ولا یستسلم لمعطیات الفکر لو تعارضت مع العقل.

النـــــفس المطمئنة(( أعلی درجة الشخصیة الإنسانیة )= وهی المرحلة الثالثة لتحقیق الشخصیة الإنسانیة الحقیقیة حیث یصل الإنسان إلی مرحلة لا یخاف من النفس الأمارة لأنها أصبحت تحت أمره والنزاع بین النفس والعقل ٱنتهی لصالح العقل وتستسلم النفس له.

النـــــفس الراضیة ( مقام العشق ورضا العاشق ) = هی أول مرحلة الفناء فی الله عملیاً حیث أن العاشق یثبت عشقه للمعشوق بصدق عملی حیث یکون فیها الرضا من طرف العاشق وأما المعشوق حیث یمتحن قلب العاشق فی ورطة الإمتحان والبلاء الکبیر کما یجعل الصائغ الذهب فی  کورة النار  کی یستخلص الذهب کذلک یستخلص العبد فی عشقه لمولاه فإذا فاز کالحسین ( ع ) فی محنته یوم عاشوراء وهو یقول إلهی رضاً برضاک لا معبود سواک.

 

النــــفس المرضیة ( مقام رضا المعشوق من العاشق ) = وهی المرحلة الأخیرة

من الفناء و أصبحت هذه النفس هی معشوقة للرب بأن أصبح الرضا من طرف المعشوق ایضاً وینقلب العشق حیث أصبح المعشوق عاشقاً والعاشق معشوقا وهذا هو العشق الحقیقی الذی لا نهایة له إلا هذه وحیث ٱستجابت لدعوة الرب بأن أُدخلی فی عبادی أدخلی جنتی.

 

أبعاد وجود الانسان:

 ینقسم وجود الأنسان بدواً الی قسمین: 1-الجسم 2-الروح النفس

 

قال تعالى: »ولقد خلقنا الإنسان من سلالةٍ من طین ثم جعلناه نطفة فی قرارٍ مکین، ثمّ خلقنا النطفة علقة فخلقنا العلقة مضغة فخلقنا المضغة عظاماً فکسونا العظام لحماً ثمَّ أنشأناه خلقاً آخر فتبارک اللّه أحسن الخالقین «.

 »ثمّ إنّکم بعد ذلک لمیّتون ثم إنکم یوم القیامة تبعثون  «.

    المؤمنون / 16 - 12

ماهی الممیزات لکلیهما: أ-نموّ الجسم محدود وعکس ذالک نموّ الروح لاحدّ نقف عنده

                           قل ربی زدنی علماً

                        ب -نموّ الجسم ینحصر فی هذه الدنیا بینما یمتد نموّ الروح حتی فی

                              البرزخ : أثر الصدقه الجاریه والولد الصالح والعلم المستفاد منه   

                       ج- فی بدایة الحیاة الجسم هو الذی یقود بالروح وعند البلوغ والرشد یصبح                       

                        الجسم تحت سیطرة الروح

                       د- کشف متطلبات الروح تکون اصعب ولذالک نمو العلوم الروحیه والنفسیه

                          بطیئه وعکس ذالک العلوم التی ترتبط بالجسم مثل الطب

 

 ایهما اکثر اصالةً؟ وایهما احوج للعنایة أکثر والأستثماراوسع؟

 

 الجسم أم الروح؟

 

ماهی الصلة بین الروح والجسم؟

 

کیف یکون التعامل بینهما؟

 

نظریة التوازی بین الجسم والروح

نظریة الاسلام فی الصله بین الجسم والروح: کما هو مشهور العقل السلیم فی الجسم السلیم

الصلة هی متبادله بین الجسم والروح:

   تأثرالجسم بالروح : کل الحالات النفسیه التی تظهر علی الجسم وتترک اثرا مؤقتا او دائمی

  تأثر الروح بالجسم:کالکأبه الناتجه عن نقص جسمی حصل فی حادثٍ ما  

نظریة الامام علی بن ابی طالب علیه السلام حول هذه الصله قبل الف واربعة مأة سنة من خلال هذا الحدیث: ان تقوى اللّه دواء داء قلوبکم وبصرعمى أفئدتکم وشفاء مرض أجسادکم«

التوضیح الفیزیولوجیکی( الفسلجی):

هناک فی الجسم نظام یرتبط یالأعصاب المرکزیه او النباتیه له فرعین داخلیین

1-  فرع السمباتیک: ماهو دوره؟ عادة دوره مُشدد

2-  فرع الباراسمباتیک: ماهو دوره؟ عادة دوره مُخفّض

   التغییرات فی الحاله العادیه مثل تشدید الضربان القلبی عند الرکض  وانخفاضه عند الانتهاء وکذالک فی تشدید ضخ الدم الی الوجه فی حالة الغضب او حالات اخری مثل دور غسل الجنابه فی انهاء دور الباراسمباتیک و الرجوع الی النشاط الجسمی

   و فی الحاله المرضیه:کالأمراض السایکوسوماتیکیه والأمراض النفسیه

 

ابعاد الروح:

   وفی القران  للروح أبعاد ثلاثة على الرغم من وحدة النفس وبساطتها وکل سلوک بشری یصدر من الانسان تتعاضد کل هذه الأبعاد الثلاثة لیتمّ تحقق هذا السلوک والعمل ولکلٍ منها موقعه الخاص فی ایجاد هذا السلوک. وهی:

 العقل = القوّة المدرکة = مرکز التصوّرات والعلوم والمعارف البشریة ولکن فی القران والروایات تعریف جامع

 القلب = العاطفة = مرکز الحب والبغض ایضا له تعریف

 الارادة = القوّة العاملة = مرکز اتخاذ القرار والتنفیذ ایضا له تعریف

 

 

+

_

+

+

1-   البعد الذهنی :العقل

 

_

+

+

+

2-  البعد العاطفی :القلب        

 

+

+

_

+

3-   البعد العملی :الأراده

قد رسم خارطة الصلة بین الجسم والروح مولانا امیر المؤمنین علیه السلام بشکل واضح:

العقول ائمة الأفکار والأفکار ائمة القلوب والقلوب ائمة الحواس والحواس ائمة الأعضاء

 أ - ان قبضة الطین المحدودة تأخذ شکلها السوّى حین الولادة بینما لم تتشکّل الروح إلّا بعد دخول الإنسان معترک الحیاة

 قال تعالى: »واللّه أخرجکم من بطون اُمهاتکم لا تعلمون شیئاً وجعل لکم السمع والأبصار الأفئدة لعلّکم تشکرون «. النحل /

 

ب - یبدأ الانسان طفلاً ضعیفاً بجسمه ثم یصبح شاباً فتیاً ثم یبلغ أشدّه ثم یأخذ نحو الهرم والضعف من جدید

 قال تعالى: »ومن نعمّرة ننکّسه فی الخلق «. /

 بینما تأخذ الروح بالحرکة الصاعدة نحو الخیر أو الشر الذی تنجّر الیه

 قال تعالى: »وأن لیس للانسان الا ما سعى «. النجم /

 وقال: »إن أحسنتم أحسنتم لأنفسکم وإن أسأتم فلها «. /

 وقال: »بلى من کسب سیئة وأحاطت به خطیئة فاولئک أصحاب النار«. /

 وفی الحدیث »إذا شاب العاقل شبّ عقله وإذا شاب الجاهل شبّ جهله «.

 ج - لیس للانسان أیّة مدخلیة فی صیاغة شکله الجسمی بینما للانسان کمال الاختیار فی صیاغة شکل روحه.

 قال تعالى: »انما تجزون ما کنتم تعلمون «. /

 د - یولد الانسان والروح )النفس( فی سجن الجسم والغریزة. وکلّما تفتح عقل الانسان وازداد علماً ومعرفة وقدرة على اختیار طریقه فی الحیاة کان قادراً على أن یسجن الجسم بحکمة العقل.

 قال تعالى: »وأما من خاف مقام ربّه ونهى النفس عن الهوى فإن الجنة هی المأوى «. /

 ه - على الرغم من محدودیة الجسم کلما ازداد رشداً ونموّاً فان الروح لها أن تستمر فی نموّها إلى غیر نهایة. فان الروح من عالم الأمر:

 قال تعالى: »قل الروح من أمر ربی وما اُوتیتم من العلم الّا قلیلاً «. /

 ولعل الانسان حین یبلغ مرتبة من الکمال فی عالم الدنیا یخترق الحجب التی تعیقه من المسیر ویدخل الى عالم أرحب لیسیر حثیثاً کما یحب، وستکتب له أثار أعماله فی الدنیا کما قال تعالى:

 1 - »سنکتب ما قدّموا وآثارهم « /

 2 - »وجوه یومئذٍ ناضرة إلى ربها ناظرة « /

 2 - اتضح مما مرّ أن الجسم زائل والنفس باقیة. ولیس الجسم الّا وسیلة ومرکباً بظهور استعدادات الروح الکامنة وتکامل الانسان بشکل تدریجی.

 قلنا  للروح أبعاد ثلاثة على الرغم من وحدة النفس وبساطتها وکل سلوک بشری یصدر من الانسان تتعاضد کل هذه الأبعاد الثلاثة لیتمّ تحقق هذا السلوک والعمل ولکلٍ منها موقعه الخاص فی ایجاد هذا السلوک. وهی:

 العقل = القوّة المدرکة = مرکز التصوّرات والعلوم والمعارف البشریة

 القلب = العاطفة = مرکز الحب والبغض

 الارادة = القوّة العاملة = مرکز اتخاذ القرار والتنفیذ

 

    البعدالعقلی:

 تعریفه: ورد فی الحدیث »العقل عقالٌ من الجهل. والنفس مثل أخبث الدوابّ فإن لم تُعقَل حارَت«

 وقال تعالى: »فبشّر عباد الذین یستمعون القول فیتبّعون أحسنه اولئک الذین هداهم اللّه واولئک هم اولو الألباب «. الزمر / 18

 وظائفه: بالعقل ندرک الصواب والخطأ وهو ما یسمّى ب )العقل النظری

         ( کما ندرک الخیر والشرّ وهو ما یسمّى ب )العقل العملی( )وهو درک ما ینبغی وما لا ینبغی(.

 جاء فی الحدیث: »العقل رسول الحق«. ولکن بشرط الرجوع الیه وعدم وجود ما یمنع العقل من القضاء والتمییز بین الحق والباطل:

 من هنا ورد فی الحدیث أیضاً: »کم من عقل أسیر عند هوىً أمیر«.

 »ولا یغش العقل من انتصحه«.

 والعقل یدعو إلى اتباع الأحسن وینتهی بالانسان إلى الأحسن.

 وقد جاء فی الحدیث: »دعامة الانسان العقل«.

 و »العقل أقوى أساس«.

 و »الکمال فی العقل«.

 فإذا لم یستعمل الانسان عقله فقد سقط عن درجات الانسانیة إلى حضیض الحیوانیة حیث یقع فی أسر الجهل والهوى والرجس.

 قال تعالى: »ویجعل الرجس على الذین لا یعقلون « یونس / 100

 وقال: »انّ شر الدوابّ عند اللّه الصم البکم الذین لا یعقلون « الانفال / 22

 أقسام العقل: العقل عقلان فطری واکتسابی. وقد جاء عن أمیر المؤمنین‏علیه السلام:

 »العقل عقلان عقل الطبع وعقل التجربة«.

 ارتباط العقل بسائر القوى: قال‏علیه السلام: »العقول أئمة الأفکار، والأفکار ائمة القلوب والقلوب أئمة الحواس والحواس أئمة الأعضاء«.

 حدّ رشد العقل: قال تعالى لنبیّه الأعظم‏صلى الله علیه وآله: »وقل ربّ زدنی علماً«.

 وجاء فی الحدیث: »العقل مرکب العلم« فهو وعاؤه. فإذا کان المظروف لا نهایة له، کان الظرف کذلک.

 وقد قال‏علیه السلام: کل إناء یضیق بما فیه الّا العلم فإنه یتّسع.

 

 البعد القلبی 

 هو مرکز الحب والبغض فی النفس الانسانیة وهو تعبیر عن )الجانب العاطفی للانسان( أو هو مرکز العاطفة والاحساس.

 1 - جاء فی الحدیث: »جُبلت القلوب على حبّ من أحسن الیها وبغض من أساء الیها«. فحسب الإحسان والمحسن إلى الإنسان أمر فطری قلبی، وهکذا بغض الإساءة والمحیی.

 2 - وجاء أیضاً: »إنّ القسوة والرقّة فی القلب«.

 فالایمان، والخضوع والخشوع والإنابة والخشیة والاطمئنان من صفات القلب.

 ان الأمر والنهی الحقیقیین انما هما بید قلب، وما الارادة الّا عامل منفِّذ لما یهواه القلب ویعشقهُ کما جاء فی الحدیث: »ان القلب ملک له جنود فإذا أصلحُ صَلَحت«.

 ان المطلوب من هذا القلب هو السلامة المستقرّة والمستمرّة من کل ما یدنس النفس الانسانیة من أفکار وعقائد وملکات وحالات، کما جاء فی قوله تعالى حکایة عن قول ابراهیم الخلیل:

 »ولا تخزنی یوم یُبعثون، یوم لا ینفع مالٌ ولا بنون إلّا من أتى اللّه بقلبٍ سلیم«. /

 وقد جاء فی تفسیر القلب السلیم بأنه الذی یلقى ربّه ولیس فیه أحد سواه، وکل قلب فیه شکٌ أو شرکٌ فهو ساقط«.(3)

 ولاحدّ لرشد القلب وتکامله مادام تعلّقه المؤدی إلى کماله هو التعلّق بالکمال المطلق الذی لا حبّ أخلص منه کما قال تعالى:

 »والذین آمنوا أشدّ حبّاً للّه«. البقرة /

 وقد جاء فی الحدیث القدسی: »لا تسعنی سمائی ولا أرضی ولکن یسعنی قلب عبدی المؤمن«.

 ولکلٍ من العقل والقلب عوامل رشدٍ وسقوط سوف نعرض لها فی ذیل مبحث الإرادة والعمل انشاء اللّه تعالى.

 

 البعد الإرادی:

 

 هی مرکز القرار والعزم لتنفیذ ما مال الیه العقل او القلب  - بعد العرض على العقل أو قبله - وقد تهوى النفس شیئاً ویحکمُ العقل بخلافه فیخضع القلب لحکم العقل فیقرر الانسان اتباع حکم العقل تحقیقاً لمصلحة کبرى آجلة وایثاراً لها على مصلحة حقیرة عاجلة. کما قد لا یعرض الانسان - ما بداله جمیلاً وصلاحاً - على العقل فیقرر الانصیاع لهواه حینئذٍ. وهکذا یکون القلب هو الآمر والناهی وله تخضع الارادة، ویتکیّف سلوک الانسان تبعاً لما یعتقده - صواباً کان أم باطلاً - قال تعالى:

 »فأمّا من طغى وآثر الحیاة الدنیا فان الجحیم هی المأوى «. /

 »وأما من خاف مقام ربّه ونهى النفس عن الهوى فانّ الجنة هی المأوى «. /

 وهکذا یکون العمل - وهو نتاج الإرادة - سبباً للفلاح أو الخسران فی نهایة المطاف، وان کان لهذا العمل علله المکوِنّه: له من خلال التصورات والتصدیقات التی اختارها الانسان لنفسه. قال تعالى:

 »إنما یجزون ما کنتم تعملون «. /

 »کل نفس بما کسبت رهینة «. /

 »وان لیس للانسان الّا ما سعى «. /

 »وکلّ انسان ألزمناه طائره فی عنقه «. /

 »ان احسنتم احسنتم لأنفسکم وإن أسأتم فلها «. /

 ولکل عملٍ آثاره المباشرة على القلب والعقل معاً. وعلى هذا الأساس نفهم السرّ الکامن فی جملةٍ من الاعمال التی یلتزم بها الانسان فتؤدى به إلى کمال القلب وکمال العقل وأعمالٍ أخرى تؤدی به إلى الانحطاط والتسافل المتمثّلین فی قساوة القلب وعماه ورکود العقل وأسره فی سجن الهوى.

 قال تعالى: »ومن یتق اللّه یجعل له فرقاناً «. /

 وقال: »واتقوا اللّه ویعلّمکم اللّه «. /

 وقال:  »کلّا بل ران على قلوبهم ما کانوا یکسبون، کلّا انهم عن ربّهم یومئذٍ لمحجوبون  «. /

 وجاء فی الحدیث:

 »للعاقل فی کل عمل ارتیاض«.

 »لا یکمل العقل إلّا باتّباع الحق«.

 »تواضع للحق تکن أعقل الناس«.

 »العقل غریزة تزید بالعلم وبالتجارب«.

 »لا عقل کالتدبیر«.

 »السکوت راحة العقل«.

 »بترک ما لا یعنیک یتمّ لک العقل«.

 »بالحکمة استخرج غور العقل«.

 »فلیتضرّع إلى اللّه بأن یُکمل عقله«.

 »... واستفهم اللّه یُفهمُک«.

 »من قارف ذنباً فارقه عقل لا یرجع إلیه أبداً«.

 »من ترک الاستماع عن ذوى العقول مات عقلُه«.

 »الطمع مصرع العقول«.

 »عجب المرء بنفسه أحد حُسّاد عقله«.

 »ما دخل قلب امرى‏ء شی‏ءٌ من الکبر إلّا نقص من عقله«.

 »ضیاع العقول فی طلب الفضول«.

 هذا بالنسبة لرشد العقل أو ضیاعه. واما ما یرتبط من الأعمال برشد القلب أو سقوطه فنجد النصوص التالیة:

 »والذین آمنوا زدناهم هدى «.

 و »الا بذکر اللّه تطمئنّ القلوب «.

 »أحی قلبک بالموعظة وأمِته بالزهادة«.

 »معاشرة ذوی الفضائل حیاة القلوب«.

 »لقاء أهل الخیر عمارة القلب«.

 »تخلّص إلى إجمام القلب بقلّة الخطأ«.

 »من قلّ ورعه مات قلبُه«.

 »ما من شی‏ء أفسد للقلب من خطیئة«.

 »ان تقوى اللّه دواء داء قلوبکم وبصرعمى أفئدتکم وشفاء مرض أجسادکم«.

 »تعترض لرقّة القلب بکثرة الذکر فی الخلوات«.

 »إذا أردت أن یلین قلبک فأطعم المسکین وامسح رأس الیتیم«.

 »ومن أنکر المنکر بالسیف لتکون کلمة اللّه هی العلیا وکلمة الظالمین هی السُفلى فذلک الذی أصاب سبیل الهدى وقام على الطریق ونوّر فی قلبه الیقین«.

 »تأدّم بالجوع وتأدّب بالقنوع تداوَ من داء الفترة فی قلبک بعزیمة ومن کرى الغفلة فی ناظرک بیقظة«.

 3 - استعدادات الانسان الروحیة )وقدراته وقابلیاته(:

 أ - استعداد اکتساب المعرفة الحصولیة:  

  لعلکم تتفکّرون فی الدنیا والآخرة  .. لعلّکم تعقلون                                      

 واستعداد کسب المعرفة الحضوریة: »قال أو لم تؤمن؟! قال: بلى ولکن لیطمئنّ قلبی«.

 ب - حب الکمال وبغض النقص

 1/ حب المعرفة وبغض الجهل   »وقل رب زدنی علماً  «. /

 »وکذلک نری ابراهیم ملکوت السماء والارض ولیکون من الموقنین «. /

 2/ حب الخیر وکراهیة الشر:

 »وانه لحب الخیر لشدید «. /

 »والذین آمنوا أشدّ حباً للّه«. /

 3/ حب الجمال وبغض القبیح: »اللّهم انی اسألک من جمالک بأجمله «.

 ج - قدرة السیطرة على الأهواء: »وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى فان الجنّة هی المأوى «.

 د - قدرة الابداع والخلق: جاء فی الحدیث »کل ما میزتموه بأوهامکم فهو مخلوق لکم «.

 »عبدی أطعنی أجعلک مثلی تقول للشی‏ء کن فیکون «.

 4 - ما اُعدّ لتربیة الانسان:

 أ - الامکانات والخدمات العامّة:

 »وأسبغ علیکم نعمه ظاهرة وباطنة «

 »وان تعدّوا نعمة اللّه لا تحصوها «

 »خلق لکم ما فی الأرض جمیعاً «

 »وما أرسلناک إلّا رحمة للعالمین «

 ب – الأـمکانات الخدمات الخاصة:

 »لئن شکرتم لأزیدنّکم «

 »ان تنصروا اللّه ینصرکم «

 »ومن یتّق اللّه یجعل له مخرجاً «

 والمدّ او الامداد او الدسعاف الألهی والغیبی

 5 - السنن المتحکمة فی سلوک الانسان ومصیره:

 1 - الحریة المحدودة تکویناً: »وما تشاؤون الا أن یشاء اللّه «.

 »ونحن أقرب إلیه من حبل الورید «.

 والمحدودة تشریعاً: »فإما یأتینکم منّى هدى فمن تبع هداى فلا خوف علیهم ولا هم یحزنون «.

 2 - عمل الانسان یصنع له شخصیّته:

 »وان لیس للانسان الا ما سعى «. /

 مُصیره

 »انما یجزون ما کنتم تعملون «.

 3 - الرحمة الالهیة هی الأساس فی التعامل مع العبادة.

 »ورحمتی وسعت کل شی‏ء«.

 4 - الامتحان سنة دائمة لجمیع الأفراد وفی جمیع الأحوال وفی کل شی‏ء.

 »لیبلوکم فیما آتاکم«، »ونبلوکم بالشر والخیر «.

 5 - کل عاقل مسؤول والمسؤولیة متکافئه مع الامکانات المعطاة لکل فرد:

 »بک آمر وبک أنهى وبک أُثیب وبک اُعاقب«.

 »لا یکلّف اللّه نفساً الا ما آتاها«.

 6 - تکافؤ الجزاء والمسؤولیة المتکافئة مع الامکانات والتی منها العقل:

 »وانما یداقّ اللّه العباد یوم القیامة على قدر ما آتاهم من العقول فی الدنیا«.

 7 - حتمیة الصراع بین الحقّ والباطل وحتمیة انتصار الحق:

 »ان الباطل کان زهوقاً «.

 8 -  »الدنیا دار ممرّ «.

 9 -  »إن الآخرة هی دار القرار «.

 10 -  »لا یغیّر الّله ما بقومٍ حتى یغیّروا ما بأنفسهم «. /

 6 - موقع الانسان فی الوجود:

 الانسان خلیفة اللّه فی الأرض، فهو سیدّ الکون وعبد للّه وخلیفته فیما خوّله

 قال تعالى: »واذ قلنا للملائکة اسجدوا لآدم «.

 »سخّر لکم ما فی السموات والأرض «.

 وفی الحدیث القدسی: »یابن آدم خلقت الأشیاء لأجلک وخلقتُک لأجلی  «.

 

 قیمة الانسان فی الوجود:

 جاء فی الحدیث عن على‏علیه السلام: »من عرف قدر نفسه لم یُهنها بالفاینات«.

 والقیمة الفعلیة للانسان: »قیمة کل امرى‏ء بأحسنه«.

 »انما تجزون ما کنتم تعملون«

 أمّا قیمة الانسان بالقوّة:

 »ان اللّه اشترى من المؤمنین أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنّة «. /

 »لیس لأنفسکم ثمن الّا الجنة فلا تبیعوها الا بها  «.

 »یا ایها الانسان انک کادح إلى ربک کدحاً فملاقیه  «. /

 7 - مراحل رشد الإنسان :

 1 - مرحلة اللعب = الطفولة المبکره (7 - 1)

 »الولد سید سبع سنین - دع ابنک یلعب سبع سنین«

 2 - مرحلة التدریب لتحمل المسؤولیة (14 - 7) = الطفولة المتاخره

 »وعبد سبع سنین - ویؤدّب سبع سنین«

 3 - مرحلة تحمل المسؤولیة = المراهقة (21 - 14)

 ووزیر سبع سنین - ویتعلّم الحلال والحرام سبع سنین

 4 - مرحلة النمو العقلی = مرحلة الشباب (33 - 21)

 5 - مرحلة النضج العقلی والنفسی (40 - 33)

 »اذا بلغ العبد ثلاثاً وثلاثین سنة فقد بلغ أشدُّهُ«

 »اذا بلغ العبد أربعین سنة فقد انتهى منتهاه«

 6 - مرحلة الکمال (65 - 40):

 »یزید عقل الرجل بعد الأربعین إلى خمس وستین - ثم ینقص عقله بعد ذلک«.

 7 - مرحلة الانتکاس (100 - 65) = الشیوخة:

 »ومن نعمّره ننکّسه فی الخلق...« /

 8 - عوامل النمو الجسمی والنفسی :

 1 - الوراثة

 2 - البیئة: الاسرة، المدرسة، المجتمع )من خلال أجهزة الاعلام والاصدقاء...(

 3 - الحوادث )من لم یؤدّبه الأبوان أدّبه الزمان(

 وللانسان السوی أن یتحکم بإرادته فی الظروف المحیطة به فیغیّر ما یمکن تغییره من آثار الوراثة:

 »العقل الکامل قاهر الطبع السوء«

 »انما یدرک الخیر کله بالعقل«

 »طلب العلم فریضة على کل مسلم ومسلمة«

 »المؤمن یحتاج إلى ثلاث: توفیق من اللّه وواعظٍ من نفسه وقبولٍ ممّن ینصحه«

 »قد افلح من تزکّى وذکر اسم ربه فصلّى « /

 »وأمّا من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى فان الجنة هی المأوى « /

 »من عمل صالحاً من ذکر أو انثى وهو مؤمن فلنحیینه حیاةً طیّبة «

 »فبشّر عباد الذین یستمعون القول فیتّبعون أحسنه اولئک الذین هداهم اللّه « الزمر /

 9 - موانع الکمال والرشد :

 1 - الذنوب والمعاصی

       »کلا بل وان على قلوبهم ما کانوا یکسبون«

 2 - مساوئ الأخلاق

       »ان  اللّه یحب مکارم الأخلاق ویکره سفاسفها«

 3 - ترک الطاعة للّه تعالى

       »والعصر ان الانسان لفی خسر الا الذین آمنوا وعملوا الصالحات«

 مراحل الکمال النفسی

 1 - فی البعد الادراکی: 1 - التعلم 2 - التفکّر 3 - التعقّل 4 - المعرفة

 2 - فی البعد العاطفی: 1 - الایمان 2 - التقوى 3 – الیقین: أ-علم الیقین ب-عین الیقین

ج- حق الیقین وهو ینتج: 1 - الصبر 2 - الرضا 3 - التسلیم 4 - التفویض

 3 - فی البعد الارادی: 1 - ترک الحرام 2 - اداء الفرائض 3 - ترک المکروهات 4 - فعل المستحبّات

 أو کما جاء فی الحدیث الذی جعل للطاعة ثلاث مراتب، هی:

 1 - الطاعة خوفاً من عقاب اللّه 2 - الطاعة طمعاً فی ثواب اللّه 3 - الطاعة حُباً للّه وشوقاً إلیه.

 10 - حاجات الانسان الحقیقیّة :

 1 - الحاجات الضروریة الجسمیة: الغذاء، الملبس، المسکن، الزواج )البیئة الصالحة(

 2 - الحاجات النفسیة: العلم والمعرفة، الایمان والتقوى، العمل الصالح والمثمر )المجتمع الصالح(

 3 - الحاجات الکمالیة الجسمیة: کل ما یؤدی الى تسریع حرکة الانسان نحو الکمال اللائق به.

 4 - الحاجات الکمالیة النفسیة:

 ولکل مرحلة من مراحل رشد الانسان حاجات تخصّ تلک المرحلة ینبغی أخذها بنظر الاعتبار.

    11 - الکمال النهائی وطریقه العام

 ثم إنّ الکمال النهائی قد لخصّه القرآن الکریم بقوله تعالى: »إن إلى ربّک المنتهى«.

 واما بطریق العام هذا ال کمال فقد قال عنه الذکر الحکیم: »وان اعبدونی هذا صراط مستقیم«

 وعلى هذا الأساس یصبح کل صفة أو عمل مقرّب إلى اللّه تعالى ذا قیمة إیجابیة وکل صفة أو عمل مبعّد عنه ذا قیمة سلبیة فالقرب والبعد منه تعالى هو ملاک الخیر والشر والکمال والنقص بالنسبة للإنسان. وهذا هو روح النظریة الاخلاقیة التی عبّرت عنها الآیة الکریمة بقوله تعالى: »إنّ أکرمکم عند اللّه أتقاکم«

 وتعتبر مکارم الأخلاق تعبیراً دقیقاً للنظام الأخلاقی المطلوب فی الاسلام.

 ویکون إعداد الانسان المتعبّد للّه تعالى أساس النظریة التربویة الاسلامیة، وتکون مجموعة القوانین التی تساهم فی إعداد الانسان المتعبّد للّه تعالى تعبیراً صادقاً عن النظام التربوی الاسلامی والذی یتلاحم مع مجموعة النظم الثقافیة والسیاسیة والاقتصادیة والعائلیة. فالنظام التربوی هو الذی یُلقی الأضواء الکاشفة على مجموعة القوانین التی نراها فی سائر النظم الإجتماعیة فی الدین الإسلامی الحنیف.

12-المنهج التربوی: 

    کل البرامج الفقهیه فی کل مجالات الحیاة

 وکل برامج الأخلاق فی مجالاته الاربع الشاملة:

 رابطة الانسان مع الله= الاخلاق الألهیه

رابطة الانسان مع نفسه= الأخلاق الفردیه

رابطة الانسان مع المجتمع= الأخلاق الأجتماعیة

رابطة الانسان مع الطبیعه= الأخلاق الطبیعیة